كانت السيدة خديجة رضي الله عنها تبعث الرجال ليتاجروا في مالها مقابل أجر على ذلك، فخرج الرسول صلى الله عليه و سلم بتجارتها إلى الشام لما عرفت عن أمانته وفضله وخُلقه، وكان معه صلى الله عليه و سلم حينذاك غلامها «ميسرة» ولمّا عاد الركب إلى مكة انطلق «ميسرة» مسرعاً يملأ سمعها بحديث مباركٍ عن رحلته مع النبي صلى الله عليه و سلم، وقد جاء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى خديجة بربح لم يتحقق من قبلُ لها وهكذا وُلدت العاطفة العظيمة داخل السيدة خديجة وقد ترددت هل يقبلها رسول الله صلى الله عليه و سلم زوجةً لهُ رغم فارق السن الذي بينهما ووجود الأولاد في حياتها من زوجيها السابقين، وأنها رفضت الزواج ببعض سادات مكة...هل يستجيب لها «رسول الله صلى الله عليه و سلم « وقد رغب عن عذارى مكة و فتيات بني هاشم فأفضت بسرها إلى صديقتها «نفيسة بنت أمية» وعملت «نفيسة « على طمأنتها وشجعتها فهي ذات غنى وجمال ولا توجد من تفوقها نسبا وشرفا وكل قومها حريص على الزواج منها، ثم ذهبت «نفيسة» إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وتكلمت لهُ بلطف عن السيدة خديجة رضي الله عنها وكانت به رغبة فيها، ولكنه لم يكن يملك ما يتزوج به فلما كلمتهُ عنها تقدم لخطبتها وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانا خير زوجين على الأرض، وسارت حياتهما على أحسن حال ولمّا رأت السيدة خديجة حب رسول الله صلى الله عليه و سلم لمولاها زيد بن حارثه وهبته إياه فزادت محبتها في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فكانت له خير أم وقد أكمل الله عز وجل عليهما السعادة فرزقهما الولد فولدت له القاسم – وبه كان يكنى رسول الله صلى الله عليه و سلم- وعبد الله وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة وقد مات الأولاد الذكور صغاراً وعاشت الإناث فآمنّ برسول الله وهاجرن معه.
وهي التي ساندت رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا كان يذهب إلى غار حراء للتعبد والتأمل وحاولت السيدة خديجة رضي الله عنها ما وسعها من الجهد أن تحوط رسول الله صلى الله عليه و سلم بالرعاية والاهتمام فلما جاء الوحي وهرع إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خائفا حيثُ قال «لقد خشيت على نفسي» وضمته إلى نفسها ,وآثار حالهُ الخوف عليه، وبعدما سمعت منه هتفت في ثقة ويقين «الله يرعانا يا أبا القاسم أبشر يا ابن العم اثبت فوالدي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة والله لا يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضعيف وتعين على نوائب الحق» وانطلقت به إلى ابن عمها «ورقة بن نوفل» و كان شيخا كبيرا ولهُ معرفة كبيرة بالأديان؛ لنظره في الكتب، فقالت له خديجة «يا ابن عم اسمع من ابن أخيك» فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما حدث فقال له ورقة « هذا الناموس الذي نزل على موسى عليه السلام يا ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك» فقال رسول الله «أومخرجيَ هم؟» قال «نعم لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزرا» .
صبرت السيدة خديجة على الشدائد في سبيل الله فقاست مع النبي سنوات الحصار الثلاث في شعب أبي طالب –عندما أعلنت قريش مقاطعتها للمسلمين- وانكسر قلبها لما أمر أبو لهب ابنيه أن يطلقا ابنتيها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من ذكرها، قال عنها «إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد» ومما يدل على مكانتها عند النبي انه لم يتزوج غيرها في حياتها وكان يقول صلى الله عليه و سلم «إني رزقت حبها»
وقال صلى الله عليه وسلم «كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا مريم بنت عمران و آسية امرأت فرعون وخديجة بنت خويلد «
أتى جبريلُ صلى الله عليه و سلم النبيَ صلى الله عليه و سلم فقال «أقرئ خديجة من الله ومني السلام وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب» فقالت «إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك السلام ورحمة الله و بركاته» و القصب هو اللؤلؤ المجوف والصخب هو رفع الصوت والنصب هو التعب.
رحمك الله يا أم المؤمنين ونسأل الله تعالى أن يجمعنا بك مع النبي صلى الله عليه وسلم في عليين ، إنهُ تعالى هو البرُ الرحيم .





خديجه بنت خويلد....رضي االله عنهاا Www_arab-x_com_d0d6fd9407