أراكَ ، فيغدو الوراءُ أمامي
وتنتابني رغبةٌ في البكاءْ

ولكنني أتمالك نفسي
فلي في اختلافكَ عني عزاءْ !

فأنتَ ، مقارنةً بي ، قويٌ
ولم أكُ يوماً من الأقوياءْ

ولا كنتُ ، مثلكَ ، يوماً وسيماً
يثيرُ مروري انتباهَ النساءْ !

وحتى هواياتنا نحن لا نتشابهُ فيها
وليست سواءْ

فلا أنا ، مثلكَ ، أهوى " الحَسُوبَ " ،
ولا أنتَ ، مثليَ ، تهوى الغناءْ

لماذا أخاف عليكَ إذَنْ ؟!
والمقاديرُ مكتوبةٌ والقضاءْ

وأشعر أنكَ تحتاجني وَ
بدونيَ لن تستطيعَ البقاءْ

كأنك تتركُ دارَ النعيمِ المُقيمِ ،
لتسكنَ دارَ الشقاءْ

كأنك طيرٌ ، بدون جناحٍ
سيبدأ رحلتهُ للفضاءْ

ولا يحسنُ اللَّفَّ والدورانَ ،
ولا الاختباء ، ولا الاحتماءْ

أخاف عليكَ من الحَرِّ في الصيفِ ،
والبرد في أمسياتِ الشتاءْ

ومن كل شيءٍ ستلمَسُهُ ،
بيديكَ ، ومن نَسَماتِ الهواءْ

ومن كل شبر ستخطو عليهِ
ومن رُفقةِ السوء والجهلاءْ

وأعرفُ ما قد تُحيكُ الليالي
لمثلكَ ، يا ولدي ، في الخفاءْ !

وما ستكونُ عليهِ إذا ما
رجعتُ بذاكرتي للوراءْ :


ستبدأ من حيثُ يوماً بدأتُ
وتبحثُ عمَّا بحثتُ هباءْ ..

ستسألُ نفسكَ من أينَ جئتَ ؟
ومن أين هذا ، وذلك جاءْ ؟

ستقرأُ في كتب الأولينَ
وتبحثُ في قصص الأنبياءْ

وتسألُ عن سر هذا الوجودِ
وتسرحُ في ملكوت السماءْ

ستعرفُ أنَّ ادِّعاءكَ أنك تعرف نفسكَ ،
محضُ ادِّعاءْ

وأنَّ الصباحَ الذي لك يبدو
صباحاً ، لغيرك يبدو مساءْ

ستشعر أنك في الهمِّ وحدكَ ،
مهما امتلكت من الأصدقاءْ

وقد تتساءلُ : " ماذا جنيتُ ؟
لكي أُبتَلَى ، بأشدِّ ابتلاءْ ..

وأحيا بلا وطنٍ والهويَّةُ أغلى من الدمِ والشهداءْ "

وحين ستغدو أباً ذات يومٍ
إذا أنتَ شئتَ ، وربُّك شاءْ

ستعرفُ ما سر خوفي عليكَ
فلا تبخلنْ حينها بالدعاءْ

وكنْ ، مثلما أتوقع منكَ ،
ليجزيَكَ اللهُ خيرَ الجزاءْ .